-->

مجلة تغريدات النوارس ...... صحيفة الكترونية ..... ادبية ... فنية ..... ثقافية

صوت بعيد ناداني....بقلم عبير جلال... مجلة تغريدات النوارس

صوت بعيد ناداني....بقلم عبير جلال... مجلة تغريدات النوارس

     








    صوت بعيد ناداني....بقلم عبير جلال... مجلة تغريدات النوارس


    صوت بعيد ناداني

    صوتٌ بعيدٌ ناداني،
    في هدوء الليل ترامى إلى مسامعي
    همسٌ حزين كعزف ناي،
    يعزف على أوتار الحنين.
    أنصتُّ بكل جوارحي
    لأستمع لصوتٍ يأتي
    من بعيدٍ يناديني.
    ذلك الصوت أعرفه جيدًا،
    نعم، أعرفه أكثر من نفسي.
    ذلك الصوت عاش معي
    عمري كله،
    ولم يتخلَّ عني أبدًا،
    حتى عندما فرَّقتنا الأيام.
    همسٌ رقيقٌ يداعبني،
    يوقظ ذكرياتي النائمة
    بين حنايا فؤادي.
    ذلك الصوت الناعم
    يأخذني في رحلة
    بين سنوات شقائي،
    يرجع بي لأول لقاء،
    وكأنه رواية من روايات العشاق.
    نظرة، فابتسامة، فسلام،
    دقات قلب ترفرف باستِماتة،
    تتساءل: من ذلك الضيف
    الذي أسر العين والقلب؟
    صوتٌ رخيم وحديثٌ شيق
    يجذب من يستمع إليه،
    حضورٌ راقٍ،
    ودخان سجائره
    يذهب بالعقل إلى مدينة الأحلام.
    لم يكن ذكرى،
    كان كل حياتي،
    أيام فرحي وأحزاني،
    صمتي وهمسي وسكوني،
    أحلامي وأمنياتي.
    كان رفيق أوقاتي،
    يُقبل بردًا وسلامًا
    على قلبي الذي تمزق
    من ظلم الأيام.
    كان دوائي في لحظات مرضي،
    كان شبابي الذي عشته
    معه، بكل لحظاتي.
    إنه هو ذلك الصوت،
    القادم من بعيد،
    يناديني:
    «حبيبتي، هل ما زلتِ تذكرينني؟»
    نعم، أذكرك.
    وهل ينسى الإنسان نبض حياته؟
    كيف أنساك وأنت محور دنياي؟
    كيف أنساك وحبك يسري
    في دمي، من الوريد إلى الشريان؟
    كيف أنساك وحبك فاق كل خيال؟
    كيف أنساك، يا من وهبت قلبي
    سر الحياة؟
    أنت أيها الصوت القادم
    من بحر الذكريات.
    كيف أنساك وأنت أمسي وحاضري وآتي؟
    كيف أنساك وحبك تغلَّب
    على أطلال حياتي؟
    أحياني بعد أن فقدت الأمان،
    كنت أنت نجاتي من إعصار الأيام.
    أنت أيها الصوت القادم من بعد غياب،
    لم تفارقني لحظة،
    بل كنت مؤنسي في ليالٍ
    كانت كلها ظلامًا في ظلام.
    كنت الأمل الذي ينير درب أحزاني،
    كنت الحلم المرافق لأحلامي.
    أيها الصوت القادم من بعيد، يناديني،
    كيف أنساك وأنت أنا... يا أنا؟
    بقلم عبير جلال
    الإسكندرية
    ٢٥/٩/٢٠٢٦


    مجلة تغريدات النوارس
    كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع مجلة تغريدات النوارس .

    إرسال تعليق

    تابعنا

    تغريدات النوارس
    اعلان
    اعلان
    اعلان
    اعلان
    اعلان