-->

مجلة تغريدات النوارس ...... صحيفة الكترونية ..... ادبية ... فنية ..... ثقافية

عزلة. ... قصة قصيرة بقلم / صباح نصار .... مجلة تغريدات النوارس

عزلة.  ... قصة قصيرة بقلم / صباح نصار  .... مجلة تغريدات النوارس

     








    عزلة.  ... قصة قصيرة بقلم / صباح نصار  .... مجلة تغريدات النوارس

    قصة قصيرة بقلم / صباح نصار
    عزلة
    جلس في المقهى، تتطاير الأفكار أمام عقله، يحاول أن يتصيدها باحثًا عن قصة جديدة. ودخان قهوته تبعثره نسمات رقيقة تذهب به إلى ذكريات ما زالت تصرخ بداخله، واضعًا أمامه مجموعة من الكتب كان قد اشتراها منذ قليل، وورقة بيضاء خالية إلا من بضع كلمات.
    لمح نظرة في عين أحد جلساء المقهى كان يجلس على الكرسي المقابل له، أطال النظر إليه وإلى كومة الكتب وابتسم، حاول الكاتب تجاهله باحثًا عن الوحي وسط المارة وأصحاب المحال.
    فوجئ به يجذب كرسيه إلى جواره بعد أن ألقى عليه السلام وسأله قائلًا:
    - ماذا تفعل بكل هذه الكتب هل تبيعها؟! مع أن هذه التجارة كسدت منذ سنوات؟!
    فرد عليه الكاتب في هدوء:
    - من قال أنها كسدت؟ ومع ذلك فإني اشتريتها لقراءتها؛ فأنا أديبٌ وقاصٌّ، أو هكذا يقال عني.
    فضحك الرجل بشدة ورد قائلًا:
    - أما زال هناك من يقرأ الكتب؟! ثم أي قصص تلك التي تكتبها؟ ولمن؟ فلسنا في زمن الأدباء ولن تجد من يقرأ قصصك سواك.
    فرد الكاتب في سخرية:
    - بل هناك الكثير من المثقفين ما زالت عقولهم تجول في مناحي العلوم والآداب.
    نظر الرجل حوله متلفتًا وكأنه يبحث عن شيء ما، ثم نظر إلى الكاتب قائلًا:
    - مثقفين؟! انظر حولك، هل يوجد وسط هؤلاء اللاهين العاطلين أي مثقفين؟ تُرى لو ملك أحدهم جنيهًا هل سيشتري به كتابًا أم لقمة عيش تشبع جوعه؟
    فرد الكاتب:
    - مثلنا هو المسؤول عن حل مشاكلهم وإن كانت قصصنا يشوبها بعض الخيال إلا أنها تتحدث عن واقعهم.
    - من الذي يقرأ عن واقعهم؟ ترى لو أن أحدًا دخل بيتًا تعمه الفوضى ثم أراد أن يرتِّبه كيف سيرى ما بداخله دون أن يُسلِّط الضوء عليه؟
    - ومن قال إن الأدب لا يُسلِّط الضوء على ما حوله، فهو النار التي تضيء ما حولها لتعرف ما هو باطل وتقيم ما هو حق.
    فضحك الرجل ساخرًا:
    - ولكن إن كان هذا الشخص أعمى فبماذا ينفعه الضوء؟ صدِّقني فأنت الآن بصير وسط عميان، فأعد لهم أبصارهم بدلًا من أن تعطيهم ضوءًا لا ينفعهم.
    هنا طأطأ الكاتب رأسه، حاول أن يجد ردًا على كلامه:
    - إذا كان أحدٌ لا يقرأ ما نكتبه فبما تنفعنا الكتابة؟ وإذا كانت ثقافتنا وصلت إلى هذه الحالة فمن المسؤول إذًا؟
    هكذا سأل نفسه.. ثم نظر إليه فلم يجده كان قد رحل ولم يعد يسمع سوى صوت الأغاني الهابطة تدوي في كل مكان في المقهى.




    مجلة تغريدات النوارس
    كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع مجلة تغريدات النوارس .

    إرسال تعليق

    تابعنا

    تغريدات النوارس
    اعلان
    اعلان
    اعلان
    اعلان
    اعلان