الآلام العظيمة تصنع العظماء! ...بقلم/محمود محمد زيتون
![]() |
| محمود محمد زيتون |
الآلام العظيمة تصنع العظماء!
لكل منا في رحلة الحياة آمال معلقة في سماوات الترقب والانتظار.!
أحلامنا المؤجلة لا الأيام تطويها ولا الأعوام تنسيها، ولا الآلام تمحو حبر شاديها.!
نحن نبحر بآمالنا ونمخر بها عباب بحر الحياة ، في سفينة تتحدى العواصف والأنواء وتوجه شراعها نحو هاتيك المنارة البعيدة على شاطيء الأحلام.!
والإنسان عليه أن يحتفظ بغصن الأمل الأخضر مهما واجه من خطوب، ومهما تعرض لعثرات ومحن. فالإنسان العظيم تصنعه الآلام العظيمة كما عبر عن ذلك توفيق الحكيم في كتابه «عصفور من الشرق» على لسان أناتول فرانس. فكلما سماالغرض ازدادت المشقة وتكالبت الهموم والآلام.!
وهذا هو حال المفكرين والقادة والفنانين ، لا يبدعون إلا في البؤس والحرمان والعذاب، كما قال الشاعر إلياس أبو شبكة :
اجرح القلب واسق شعرك منه
فدم القلب خمرة الأقلام
والحياة هي رحلة نعبرها كجسر بين السماء والأرض ، وفيها يتعرض جميع المسافرين للألم. وإن كان بدرجات متفاوتة، فإن كل إنسان له آلامه ، سواء كانت واضحة أو مختفية عن البشر..
ولكننا بإرادتنا نستطيع تحويل الألم إلى أمل وفرح ، فالألم هو أقوى الدروس ، وهو ما يصنع العظماء، الذين يتحدون آلامهم.
ولابد أن يثق كل منا في قدرته على عبور الآلام وتحويلها إلى طاقة هائلة تدفع للنجاح والإنجاز ، وهذا ما عبر عنه الشاعر الفرنسي «فيكتور هوجو» قائلٱ : « الألم ثمرة.. والله لا يضع ثمارٱ على غصن ضعيف لا يقدر على حملها.»!
لذلك فإن الله - جلت حكمته- يجعل مع الألم الذي يعترينا في الحياة تعزيزٱ لقدرات من لدنه من أجل تحويل الألم إلى ثبات ونجاح في عبوره . فلا شيء يجعلنا عظماء غير ألم عظيم.!
وفي الحياة نماذج كثيرة لعظماء كابد كل منهم في رحلة الحياة ألمٱ تخطاه إلى نجاحات وإنجازات تعد ومضات أمل في ذاكرة التاريخ ، مثل : الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، وطه حسين ، وهيلين كيلر ولويس برايل ، وبتهوفن وفرانكلين روزفلت ، الذي يعد أحد الذين حولوا الألم إلى طاقة عمل، فقد عانى في بداية حياته من مرض شلل الأطفال ثم أصيب بعد ذلك بالشلل التام لينزوي ثلاث سنوات ، ثم يعود بعدها إلى الحياة السياسية فيصبح عمدة نيويورك مدة أربع سنوات ، ثم رئيسٱ للولايات المتحدة الأمريكية في أصعب مراحلها ، حين سادها الكساد الاقتصادي ، وينتشل البلاد من تلك المحنة الشديدة ويقودها وهو جالس على كرسي متحرك ثلاث مدد رئاسية متتالية، ليموت مع بداية المدة الرابعة، وتبقى ذكراه محفورة في وجدان شعبه والعالم كأعظم رئيس حكم البلاد.!
إننا في محنة الألم نرى عظم هبات الله لنا ،وذلك ما عبر عنه الشاعر بدر شاكر السياب حين أبدع قائلٱ :
لك الحمد مهما استطال البلاء
ومهما استبد الألم
لك الحمد ، إن الرزايا عطاء
وإن المصيبات بعض الكرم
ألم تعطني أنت هذا الظلام
وأعطيتني أنت هذا السحر؟
فهل تشكر الأرض قطر المطر
وتغضب إن لم يجدها الغمام؟
لك الحمد ، إن الرزايا ندى
وإن الجراح هدايا الحبيب
أضم إلى الصدر باقتها
هداياك في خافقي لا تغيب.!
بقلمي :
محمود محمد زيتون
كاتب وإعلامي مصري

تعليقات: 0
إرسال تعليق